محمد جواد مغنية

109

في ظلال نهج البلاغة

ورفقا برعيّتك ، وإعذارا تبلغ به حاجتك من تقويمهم على الحقّ ( 24 ) . ولا تدفعنّ صلحا دعاك إليه عدوّك وللَّه فيه رضى ، فإنّ في الصّلح دعة لجنودك وراحة من همومك وأمنا لبلادك . ولكن الحذر كلّ الحذر من عدوّك بعد صلحه ، فإنّ العدوّ ربّما قارب ليتغفّل ، فخذ بالحزم واتّهم في ذلك حسن الظَّنّ . وإن عقدت بينك وبين عدوّك عقدة أو ألبسته منك ذمّة فحط عهدك بالوفاء ، وارع ذمّتك بالأمانة ، واجعل نفسك جنّة دون ما أعطيت فإنّه ليس من فرائض اللَّه شيء النّاس أشدّ عليه اجتماعا مع تفرّق أهوائهم وتشتّت آرائهم من تعظيم الوفاء بالعهود . وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين لما استوبلوا من عواقب الغدر . فلا تغدرنّ بذمّتك ، ولا تخيسنّ بعهدك ، ولا تختلنّ عدوّك ، فإنّه لا يجترىء على اللَّه إلَّا جاهل شقيّ . وقد جعل اللَّه عهده وذمّته أمنا أفضاه بين العباد برحمته وحريما يسكنون إلى منعته ويستفيضون إلى جواره . فلا إدغال ولا مدالسة ولا خداع فيه ( 25 ) . اللغة : خاصة الرجل وبطانته بمعنى واحد . والتطاول : التعدي . واحسم : اقطع . والقطيعة : ما يقطع من أرض الخراج ، والقطعة - بضم القاف - البقعة من الأرض ، وبكسرها الحصة من الشيء . واعتقاد عقدة : امتلاك ضيعة أي الأرض ذات الغلة . والمغبة : العاقبة . والدعة - بفتح الدال - الراحة . والذمة : العهد .